فخر الدين الرازي
210
تفسير الرازي
فيه من ينسب إليه من زوجة وولد وغيرهما ثم فيه قولان : أحدهما : وهو قول ابن مسعود وابن عباس وقتادة ومقاتل والكلبي وكعب رضي الله عنهم أن الله تعالى أحيا له أهله يعني أولاده بأعيانهم . والثاني : روى الليث رضي الله عنه ، قال : أرسل مجاهد إلى عكرمة وسأله عن الآية فقال : قيل له إن أهلك لك في الآخرة فإن شئت عجلناهم لك في الدنيا ، وإن شئت كانوا لك في الآخرة وآتيناك مثلهم في الدنيا . فقال : يكونون لي في الآخرة وأوتي مثلهم في الدنيا . والقول الأول أولى لأن قوله : * ( وآتيناه أهله ) * يدل بظاهره على أنه تعالى أعادهم في الدنيا وأعطاه معهم مثلهم أيضاً . وأما قوله تعالى : * ( وذكرى للعابدين ) * ففيه دلالة على أنه تعالى فعل ذلك لكي يتفكر فيه فيكون داعية للعابدين في الصبر والاحتساب ، وإنما خص العابدين بالذكر ( ى ) لأنهم يختصون بالانتفاع بذلك . ( القصة السابعة ) قوله تعالى * ( وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ * وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِى رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِّنَ الصَّالِحِينَ ) * اعلم أنه تعالى لما ذكر صبر أيوب عليه السلام وانقطاعه إليه أتبعه بذكر هؤلاء فإنهم كانوا أيضاً من الصابرين على الشدائد والمحن والعبادة ، أما إسماعيل عليه السلام فلأنه صبر على الانقياد للذبح ، وصبر على المقام ببلد لا زرع فيه ولا ضرع ولا بناء ، وصبر في بناء البيت ، فلا جرم أكرمه الله تعالى وأخرج صلبه خاتم النبيين ، وأما إدريس عليه السلام فقد تقدمت قصته في سورة مريم عليها السلام ، قال ابن عمر رضي الله عنهما : " بعث إلى قومه داعياً لهم إلى الله تعالى فأبوا فأهلكهم الله تعالى ورفع إدريس إلى السماء الرابعة " وأما ذوا الكفل ففيه مسائل : المسألة الأولى : فيها بحثان : الأول : قال الزجاج الكفل في اللغة الكساء الذي يجعل على عجز البعير ، والكفل أيضاً النصيب واختلفوا في أنه لم سمي بهذا الاسم على وجوه . أحدها : وهو قول المحققين أنه كان له ضعف عمل الأنبياء عليهم السلام في زمانه وضعف ثوابهم . وثانيها : قال ابن عباس رضي الله عنهما في رواية : " إن نبياً من أنبياء بني إسرائيل آتاه الله الملك والنبوة ثم أوحى الله إليه أني أريد قبض روحك ، فأعرض ملكك على بني إسرائيل ، فمن تكفل لك أنه يصلي بالليل حتى يصبح ويصوم بالنهار فلا يفطر ، ويقضي بين الناس فلا يغضب فادفع ملكك إليه ، فقام ذلك النبي في بني إسرائيل